أنيسة بوكلاطة تقدم ديوان «جنادل الاشتهاء» برؤية شعرية تجمع الذاكرة والواقع
صدر للشاعرة المغربية الدكتورة أنيسة بوكلاطة ديوان شعري جديد بعنوان «جنادل الاشتهاء»، عن دار بصمة للنشر والتوزيع بالمغرب، ضمن إصدارها الأول لسنة 2026. ويقدم الديوان تجربة شعرية تنفتح على قضايا الإنسان والمجتمع، من خلال لغة تجمع بين التأمل والسخرية واستحضار الذاكرة الثقافية.
ويبدو المكان المغربي حاضراً بقوة في قصائد الديوان، إلى جانب موضوعات ترتبط بالحرمان والنقص والحاجة إلى الدفء الإنساني. وتوظف الشاعرة اللغة باعتبارها مساحة للتعبير عن حالات التوتر والصراع، مع الاعتماد على الاستعارة والمجاز والانزياح لبناء عوالم شعرية متعددة الدلالات.
حضور الذاكرة الثقافية
تعتمد بوكلاطة في عدد من قصائدها على استحضار أسماء أماكن وشخصيات وأحداث تنتمي إلى فترات تاريخية وثقافية مختلفة، من بينها الحسيمة وأجدير وعكاظ، إلى جانب أسماء وشخصيات من التراث العربي والإنساني.
ويمنح هذا التنوع النصوص بعداً ثقافياً، إذ تتحول الإشارات التاريخية والتراثية إلى وسيلة لفتح حوار بين الماضي والحاضر، وإشراك القارئ في عملية التأويل واكتشاف المعاني التي تقترحها القصائد.
السخرية في مواجهة التحولات الرقمية
وتحضر السخرية كذلك كإحدى الآليات التي تعتمدها الشاعرة في مقاربة التحولات التي يعرفها عالم الإبداع، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.
وتطرح القصائد تساؤلات حول العلاقة بين الإبداع الإنساني والتكنولوجيا، وتنتقد ما تعتبره الشاعرة اختزالاً للعمل الإبداعي في عمليات رقمية سهلة، مقابل الكتابة التي تتطلب تجربة وثقافة واشتغالاً عميقاً على اللغة.
الشعر كمساحة للنقد والمقاومة
ولا تقتصر تجربة «جنادل الاشتهاء» على الجانب الجمالي، بل تجعل من القصيدة وسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع ومظاهر الاختلال التي تستحق النقد والمراجعة.
ومن خلال اللغة الشعرية، تقترب الشاعرة من موضوعات مرتبطة بالواقع المغربي، وتمنح القصيدة وظيفة تتجاوز التعبير عن الذات إلى مساءلة الواقع والدفاع عن قيم إنسانية مثل الأمل والحلم والعمل.
وفي هذا السياق، يبدو الشعر في الديوان مساحة للتفاعل بين الحياة والموت، والأمل والانكسار، والذاكرة والواقع، حيث تتحول الكتابة إلى شكل من أشكال مقاومة الاستسلام وإعادة اكتشاف إمكانية التغيير.
وتقدم أنيسة بوكلاطة من خلال «جنادل الاشتهاء» تجربة شعرية تعتمد على كثافة الإحالات الثقافية وتعدد مستويات القراءة، تاركة للقارئ مساحة واسعة لإعادة بناء المعاني وتأويلها انطلاقاً من تجربته الخاصة.